حسن بن موسى القادري
99
شرح حكم الشيخ الأكبر
وهذا هو المراد من قول سلطان الزّهاد والعبّاد أبي يزيد البسطامي قدس روحه ونور ضريحه : « السالك مردود والطريق مسدود » أي : السالك بنفسه مردود أي : غير واصل فافهم « 1 » ، فثبت أن المراد هو هو الواصل والوصول مشروط بمتابعة الرسول .
--> - أفهام بعض الناس كسيد الطائفة الجنيد والشيخ أبي النصر السراج وغيرهما قدس اللّه أرواحهم . قال الجنيد قدّس اللّه روحه : الحكايات عن أبي يزيد مختلفة ، والناقلون عنه فيما سمعوه متفرقون ، وذلك لاختلاف الأوقات الجارية عليه بما فيها والاختلاف بالمواطن المتداولة بما خص منها فكل يحكي عنه ما ضبط من قوله ، ويروي ما سمع من تفصيل مواطنه . وقال الجنيد أيضا : وكأن كلام أبي يزيد رحمة اللّه عليه بقوته وغوره وانتهاء معانيه مغترف من بحر قد انفرد به ، وجعل ذلك البحر له وحده . وقال الجنيد أيضا : كل الخلق يركضون فإذا بلغوا ميدان أبي يزيد هملجوا . وقال أبو الحسين : ولعمري لقد كان يبدو منه الشيء بعد الشيء على سبيل الغلبة لا يجوز أن يتخذها الإنسان دعوى يدعيها . وقال الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي : سمعت علي بن بندار ، يقول سمعت أبا بكر بن محمود يقول : بلغني أن أبا حفص قدم على أبي يزيد ، فقال له : يا أبا يزيد : يبلغنا عنك في كل وقت أشياء منكرة ، فقال : إنما يخرج الكلام مني على حسب وقتي ، ويأخذه كل بحسب وقته ثم ينسبه إلي ، واللّه أعلم . وانظر في ترجمته : حلية الأولياء ( 10 / 33 ، 40 ) ، وفيات الأعيان ( 1 / 301 ) ، صفة الصفوة ( 4 / 89 ، 94 ) ، المنتظم ( 5 / 28 ) ، الرسالة القشيرية ( 17 ) ، طبقات الصوفية للسلمي ( 8 ) ، ميزان الاعتدال ( 1 / 481 ) ، الكواكب الدرية ( 1 / 24 ) ، البداية والنهاية ( 11 / 35 ) ، مرآة الجنان ( 2 / 173 ) ، نفحات الأنس ( 56 ) ، الطبقات الكبرى للشعراني ( 1 / 89 ) ، طبقات الأولياء ( 108 ) ، النجوم الزاهرة ( 3 / 35 ) ، جامع كرامات الأولياء ( 2 / 40 ) ، نتائج الأفكار القدسية ( 1 / 104 ) ، رشحات عين الحياة ( 14 ) ، معجم البلدان ( 1 / 623 ) ، درر الأبكار ( ص 120 ) ، وروضة الحبور في مناقب الجنيد البغدادي وأبي يزيد طيفور لابن الأطعاني ( ص 18 ) بتحقيقنا . ( 1 ) قال سيدنا الشرقاوي في شرح حكم شيخه الكردي : ( ومراتب السلوك ثلاثة : الإسلام ، والإيمان ، والإحسان ) . فالإسلام : أوّل مراتب السلوك لعامّة المؤمنين . والإيمان : أوّل معارج القلب لخاصّتهم . -